Get Adobe Flash player

التعريف بموسوعة الشعر العربي

تعد موسوعة الشعر العربي من المشاريع المهمة التي تضطلع بها جامعة "أم القرى" بمكة المكرمة، ممثلة في مركز بحوث اللغة العربية وآدابها، بعمادة البحث العلمي، إذ تمثل هذه الموسوعة في مرحلتها الأولى جمعا مستفيضا للتراث الشعري العربي، بداية من مهده الأول في العصر الجاهلي ، إلى نهاية عصور  الاحتجاج ، وستمتد في المراحل التالية لتشمل كل عصور الأدب العربي إن شاء الله .

وكانت الفكرة الرائدة لهذه الموسوعة للدكتور خليل عساكر ،  قال -رحمه الله – " هذا عمل مَنَّ اللهُ عليَّ بأنْ أَخْطَرَ فكرته ببالي ، وأردت تنفيذ الفكر بالقاهرة عام 1935 م ، أي قبل أكثر من خمسين عاما ، ولكن أبى الله إلاَّ أنْ يتأخر ذلك طوال هذه المدة المديدة ، وأن يجعل تنفيذ الفكرة في مكة المكرمة ، وفي جامعة أم القرى أقدم الجامعات السعودية " وكان دافعه لذلك الحرص على حفظ هذا التراث الحضاري العظيم من عوادي الزمان ، قال عن ذلك : " لقد أتاح الله للقرآن الكريم من طبع له معجما مفهرسا ييسر على الباحث التَّهدي إلى ألفاظه وآيه ، وقيَّض الله للحديث الشريف والسنة المطهرة من جعل لكنوزها مفتاحا ، وبقي الشعر العربي بحرا لا ساحل له ، ولا يدري أحد عن أبعاده ولا عن أغواره شيئا " وبقلب حي وذهن متوقد قدم الدكتور خليل عساكر – رحمه الله- مذكرة عن فكرته الرائدة تلك إلى  عميد كلية اللغة العربية بجامعة أم القرى في الثالث من شهر رمضان في 1404  من الهجرة النبوية الشريفة  ، ومن ثم رفعت من العميد إلى معالي مدير الجامعة آنذاك ، وحرصا من جامعتنا العريقة على التراث اللغوي والأدبي جاءت الموافقة على هذا المشروع تحت مظلة مركز البحث العلمي في عهد الدكتور عبد الرحمن العثيمين -رحمه الله -  وهكذا انبثق هذا النور الذي لايزال ينمو ويتقد بحمد الله .

وقد عمل الدكتور عساكر على الموسوعة في طور النشأة والتكوين  ، ووضع لها خطة العمل العامة ، واستمر في ذلك المشروع ما يزيد عن ثمانية أعوام ، وتلته أجيال من الباحثين أعواما عديدة ، حتى كان عام 1438 هجرية ، أي قبل عامين ، حين أسندت عمادة البحث العلمي مشروع الموسوعة إلى فريقين بحثيين متخصصين :  فريق بحثي من  مركز بحوث اللغة العربية يتولى الفحص العلمي للشعر وضبطه ومن ثم إدخاله في نظام الموسوعة ، وفريق بحثي من مركز بحوث العلوم الهندسية لإعداد البرنامج الإلكتروني لمشروع الموسوعة  ، وقدمت عمادة البحث العلمي كل الدعم التقني والمالي للفريقين  كي يقطعا أشواطا في هذا المشروع الجليل .

وبحمد الله وفضله استطاع الفريقان إنجاز الأهداف التي سعيا لها منذ البدء .

وبذلك اكتملت المرحلة التي نقدمها الآن  ، ولا شك أنها ستتلوها  مراحل أخرى متعددة ـ بمشيئة الله ـ تواصل مسيرة العمل ، لتغطية مدد زمنية أخرى متقدمة لشعراء العربية، لنجمع تراثنا الشعري ونوثقه توثيقا علميا دقيقا،  وبذلك تتحقق فوائد علمية وبحثية بالغة الأهمية ، منها:

المحافظة على التراث الشعري العربي في صورته الناصعة.

توثيق الشعر العربي توثيقا علميا صحيحا، مُسْتَمَدًّا من أصح رواياته التي اضطلع بتحقيقها علماء الأمة ونقادها.

سرعة الوصول إلى التراث الشعري والتحقق منه، لا سيما عندما يقدم هذا التراث من خلال شبكة المعلومات العالمية، أو يصنف على الأقراص الممغنطة لسهولة التداول.

إمكانية الإفادة من هذه الموسوعة في إنشاء المعاجم والقواميس اللغوية، والكشف عن طاقات اللغة، ومتابعة تطورها على امتداد تاريخها الطويل.

إمكانية طرح قواعد المعلومات اللغوية، وإنشاء دوائر للمعاجم العلمية المتخصصة في العلوم المختلفة، عبر أجهزة الحاسب الآلي، أو شبكات الاتصال والمعلومات في برامج متخصصة.

خدمة الباحثين في مجالات الفكر الاجتماعي، والسياسي، واللغوي، وخاصة الباحثين منهم في مجالات اللغات المتعددة وعلومها المختلفة، من دراسة التطور اللغوي، والأصوات، وعلم الدلالة، والأسلوبيات وغيرها من النشاطات العلمية المتطورة في عصرنا الحاضر.

الإلمام بقواعد اللغة العربية وحشدها عبر هذه التقنية لتسهل دراستها، عبر الشواهد الشعرية التي تعنى الموسوعة بضبطها ضبطا لغويا دقيقا، في رواياتها المختلفة، خاصة إذا تعددت تلك الروايات.

ضبط الإيقاع الشعري، من خلال عرض كل ما تتضمنه هذه الموسوعة من أشعار على موازين الشعر الأصلية في تراثنا العربي، لإثراء الملكات الشعرية الآخذة في التفتح على حدائق الإبداع الشعري من ثم تأخذ الموسوعة على عاتقها نسبة أبياتها إلى بحورها الشعرية العربية

خطة العمل في الموسوعة

العمل في هذه الموسوعة مبني على ما يأتي:

أولا: حصر مصادر الشعر العربي، وترتيبها وفق دوائر علمية مرتبة تستمد مادتها منها، وتشمل هذه الدوائر:

أ – دائرة دواوين الشعراء الجاهليين، والمخضرمين، والأمويين، والعباسيين.

ب- دائرة المجموعات، وكتب الاختيارات الشعرية.

ج- دائرة كتب تاريخ الأدب، والتراجم، والسير الأدبية ، والطبقات .

د- دائرة كتب اللغة.

هـ - دائرة المعاجم اللغوية.

و- دائرة كتب النحو والصرف، وفقه اللغة، وكتب الدراسات البلاغية والنقدية.

ز- دائرة كتب السيرة النبوية، والتاريخ ، والأنساب  .

ح- دائرة كتب تفسير القرآن الكريم وعلومه.

ط- دائرة كتب علوم الحديث النبوي... الخ

ثانيا: جمع هذه المادة من مظانها (الدوائر المختلفة)  ، بحيث يكون المصدر قد حقق تحقيقا علميا جيدا قدر الإمكان .

ثالثا :  الفحص العلمي للمصدر على الأصل الورقي :

يُحال  المصدر إلى الفحص العلمي لدى أستاذ متخصص في اللغة ، والنحو ، والأدب ، فيعكف عليه من حيث : ضبطه ضبطا سليما تاما  ، وتصحيح ما قد يقع في التحقيق من خطأ أو سهو أو خلل ، والتنبيه لما في كل نص من روايات ،  وتحديد البحر ، والروي ، والترجمة للشاعر ، وترقيم القصائد والمقطعات ترقيما متسلسلا ، وترقيم كل الأبيات .

رابعا : الإدخال الإلكتروني :

 إذا أنجز الفاحص العمل السابق على الأصل الورقي للمصدر عندها يصور  الأصل عدة نسخ ، وتوزع على المشرفة والمدخلات ، حيث تحيل المشرفة المطالع إلكترونيا إلى كل مدخلة لديها ، وهنا تدخل المدخلة النص التابع لذلك المطلع ورواياته ، وتراجعه ، وهكذا حتى يكتمل الديوان، ، مع المراجعة ، ومن بعدها تراجع المشرفة ما أحالته المدخلة ، ثم تحيله للفاحص  الذي يراجعه إلكترونيا أيضا ، ومن ثم يحيله للفريق الرئيس للمراجعة النهائية  ، أي أن الشعر يُراجع عدة مرات ، من قبل مستويات علمية متعددة بعد الإدخال الإلكتروني ، حتى يتحقق اعتماده اعتمادا نهائيا ويكون ضمن الموسوعة .

وتتكرر هذه الحلقة لكل مصدر ، واحدا تلو الآخر ، بصورة متزامنة ، لوجود عدد من التشكيلات البحثية المترتبة بدءًا من الباحث الرئيس ، ثم الفاحص ، ثم المشرفة ، ثم المدخلات  ، حيث بلغ  عدد التشكيلات البحثية تسع مجموعات ، على رأس كل منها فاحص علمي ، وتحته فريق الإدخال .

ما تَمَّ إخراجه من هذه الموسوعة :

انتقلت الموسوعة من الإطار الورقي إلى الفضاء الإلكتروني ، وفي الإخراج الورقي للموسوعة في عهود مضت أُعد ما يقرب من اثني عشر ألف بيت (12000) طبعت في ثمانية مجلدات، موزعة على فهرسين:

الأول : لترتيب الفهرس هجائيا، ويقع في أربعة أجزاء.

الثاني: لترتيب القوافي بحسب حروف الروي، ويقع في أربعة أجزاء أيضاً.

ويقدم البيت الشعري في الموسوعة للباحث من خلال الفهرسين عدة معلومات، هي:

1- البيت مضبوطا بالشكل ضبطا دقيقا.

2- رقم البيت في القصيدة.

3- رقم القصيدة في الديوان.

4- عدد أبيات القصيدة.

5- القائل وعصره.

6- مصدر البيت (الديوان – الجزء – الصفحة).

7- روايات البيت لا سيما إذا كان الاختلاف في الكلمات الأولى أو الأخيرة، لأن ذلك يؤثر في الترتيب الفني لفهرسة الموسوعة.

ومع تمام  هذا المشروع الذي بدأ منذ عامين حققنا ما يلي :   

عدد الأبيات الشعرية 259514 بيت

عدد المصادر 193 مصدرا

عدد الشعراء 2942 شاعرا

ونظرًا لأن الموسوعة الشعرية لم تكتمل بعد، إلَّا أننا نطمح بعد اكتمالها – كما يراد لها إن شاء الله – أن تتضمن في إصدارها النهائي كل هذه الإمكانات التي نرى أنها ستضعها في مكانتها اللائقة بين الموسوعات الشعرية المختلفة التي سبق إصداراها من جهات متعددة. حيث سيتضمن برنامج الحاسب الآلي كل المعلومات عن الديوان والشاعر، مما يجعل هذه الموسوعة مصدرا علميا محققا يسهل عملية البحث والإعداد، لا سيما إذا كانت هذه المعلومات تتصل بعصور قديمة، ربما لم تتوفر لأكثر الباحثين، معلومات كافية عن هذه الكنوز التراثية في حضارتنا العربية والإسلامية.

وذلك عبر قاعدة البيانات التالية:

قاعدة البيانات

أولا: الشاعر... الشعراء

يشمل هذه الأمر:

1- التعريف بهم: بطاقة تعريف كاملة تسجل المعلومات الشخصية عن الشاعر.

2- الأبحاث والدراسات التي تناولت الشاعر أو شعره في الجامعات العربية، والمؤسسات العلمية المتخصصة، والبحوث الفردية أو المؤتمرات التي عقدت حوله ،  وتطرح هذه المعلومات بطريقة علمية { البحث: مؤلفه – ومكان نشره أو إنجازه، ونوعه، وطبعته، وتاريخها، وبلد صدوره}.

ثانيا: دواوين الشعر:

التعريف بطبعة الديوان ومؤلفه ومحققه وسنة طبعه – ومكان الطباعة وتاريخها وهذا في قائمة تضم جميع دواوين الموسوعة الحالية وما يضاف إليها بعد ذلك ،  وإمكانية استدعاء هذه المعلومات مجتمعة أو متفرقة لكل شاعر على حدة والطبعات الأخرى للدواوين إن وجدت.

ثالثا: قصائد الشعر ـ مادة الديوان والموسوعة في آن

تحشد القصائد الشعرية في غرفة بحيث يمكن استدعاء كل ديوان على حدة، عن طريق الاسم (اسم الشاعر أو الديوان) كما يمكن أن تظهر كل قصيدة كذلك على حدة من قصائد الديوان باسمها الحقيقي أو المقترح بأرقام صفحاتها، وأرقام تسلسلها في القصيدة، وكذلك الرقم التسلسلي للقصيدة في ترتيب الديوان  ، مع إمكانية تطبيق هذه الطريقة على شواهد الديوان أو الأبيات المفردة أو أجزاء الأبيات ،  بحيث يظهر كل هذا مرفقًا ببياناته الكاملة. أي أن الشاشة تظهر كل هذه الإمكانيات مع إمكانية استدعائها بأية طريقة تقترح.

رابعا:  البحر العروضي للأبيات

بحيث يظهر كل بيت في الموسوعة مفردا كان أو ضمن قصيدة في ديوان ما مقرونا بوزنه وفي أي بحر ينتظم، وإمكانية البحث في هذه الإمكانية مستقلة، كما يمكن التطبيق العملي على أي بيت شعري في الموسوعة مع التعريف بعلمي العروض والقافية.

خامسا: إمكانية التفسير اللغوي للفظة الشعرية في معاجم لغوية مختارة وموثقة توثيقا علميا

مثل: لسان العرب، والقاموس المحيط، وغيرها مع إمكانية البحث في المادة اللغوية التي تنتسب إليها هذه اللفظة أو تلك موضحا مكانها في المعجم برقم الصفحة ، كي تسهل عملية التوثيق العلمي مع التفسير اللغوي لخدمة الباحثين.

سادسا: بالنسبة للمجموعات الشعرية

كالحماسات و المفضليات والاختيارات الشعرية في التراث، لا بد أن تعامل كذلك بطريقة خاصة، تؤهلها لأن تبدو مثل بقية الدواوين الأخرى الخاصة بالشاعر المفرد.

سابعا: العمل على إمكانية التسجيل الصوتي للقصائد الشعرية المتميزة في الموسوعة ، في مراحل قادمة إن شاء الله

ثامنا: إضافة بعض مصادر التراث الأدبي المهمة في عصوره المختلفة

كي تثري الموسوعة ، وتسهل على الباحثين الرجوع إلى المعلومات التي يحتاجونها، وتتعلق بالشعر وشعراء الموسوعة، مثل كتاب الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني، والكامل للمبرد، والأمالي لأبي علي القالي، وخزانة الأدب لعبد القادر البغدادي، وغيرها من كنوز التراث.

ومازال العمل مستمرا قدر الجهد والطاقة، في إعداد المراحل التالية لإخراج هذه الموسوعة، كي تتهيأ لها مكانتها الفريدة ـ بدرجة هذا الطموح المطروح عبر قاعدة البيانات هذه ـ بين الموسوعات العلمية العربية في مؤسساتنا الثقافية، وجامعاتنا العربية والإسلامية، في العالم العربي والإسلامي، التي تعنى بالتراث الحضاري للأمة العربية والإسلامية.